الطفل والبالغ | بين الحاضر والدهشة

تمهيد:
في غمرة الحياة وتكاثر مسؤولياتها وفي سعينا للعيش والبحث عن إجابات لكل تساؤلاتنا، نجدنا ننسى للأسف أن نعيش اللحظة، وأن نستمتع بكل التفاصيل الصغيرة التي تهون علينا صعوبات الحياة اليومية، فتمنحنا فسحة من الراحة والبهجة.
ولذلك قررت أن أكتب هذه التدوينة، تذكيرًا لي ولكم بأن نتعلم من الأطفال كيف يعيشون يومهم فقط، وكيف يستمتعون بكل ما يفعلونه بلا استعجال وبرغبة صادقة في المرح.
من التفسير إلى اللايقين:
مع مرور الوقت نجدنا نسعى لأن نفسر كل شيء من حولنا، وأن نعطي معنى لكل ما يحدث من أفعال ونظرات وكلمات، وكأننا لا نحتمل فكرة العيش في اللايقين، وكأننا نريد أن نضع لكل شيء حكمًا وتصنيفًا يخفف من وطأة قلق المجهول لدينا.
مما يجعلنا ننسى العيش في اللحظة والتأمل فيها، وأن ندعها تتسرب إلينا بلا محاولات تفسير مطلقة. فهناك تفاصيل صغيرة لا نستطيع اكتشافها إلا حينما نسمح للتأمل أن يجد طريقه إلينا.
وأنا أعلم أن حياتنا كبالغين قد تبدو مرهقة أحيانًا، وبها العديد من المسؤوليات والظروف، ولكن هل فكرنا قليلًا بالطفل؟ وهل حاولنا أن نتعلم منه كيف يتصرف خلال يومه، وكيف يستكشف ويراقب الأشياء من حوله بتعجب وفضول؟
الطفل وعيش اللحظة:
على سبيل المثال: الطفل يلاحظ ويشعر ويستخدم كل حواسه للتفاعل مع ما يحيط به، ويتقبله كما هو دون أي افتراضات وشروط مسبقة. وكل أمر صغير بالنسبة إليه يبدو كعالم متكامل يفتح من خلاله أبوابًا عديدة من الخيال، المرح، والاكتشاف.
فنجده يختلف عنا في استمتاعه بأبسط الأمور تلك التي لم تعد تلفتنا أو ننتبه لها، وكأنه يبحث باستمرار عن معاني وطرق جديدة تمكنه من رؤية الجمال في التفاصيل الاعتيادية والمتكررة، وكيف يشعر بقيمة كل تجربة يكتسب منها حصيلة أكبر من الفهم والاستيعاب.
بين الحاضر والدهشة:
للتوضيح: لا أقارن الطفل بوضعنا نحن كبالغين. لأنني أعلم تمامًا أننا نختلف، وأن المسؤوليات والضغوط كبيرة في حياتنا اليوم.
ولكن عندما نحاول أن نتعلم منه الملاحظة والاستمتاع مع تركيزه على حاضره ويومه فقط، فإننا بذلك نكتشف طرقًا ممكنة لنعيش الحياة بكل عمق ودهشة، ونبدأ بالتحرر تدريجيًا من ثقل التفسيرات والأعباء الزائدة على عاتقنا.
وختامًا:
إذا تعلمنا أن نستقبل كل ما حولنا بوعي وانتباه كامل فإننا نستطيع أن نكتشف المعنى الحقيقي للحياة، مما ينعكس بدوره على علاقتنا بأنفسنا والآخرين.
فنصبح حينها أكثر حضورًا وأكثر قدرة على رؤية الأشياء كما هي على حقيقتها، لا كما نظنها أو نريدها أن تكون.
وفي النهاية، أتساءل:
– متى سمحنا لأنفسنا بأن نعيش اللحظة كما هي دون محاولة تفسيرها؟
– هل حاولنا أن نتعلم من الطفل كيف يتفاعل مع الأشياء بكل بساطة ودهشة؟
– وأخيرًا، يا ترى ما الذي يمنعنا من التأمل والاستمتاع بتفاصيل الحياة؟

أضف تعليق