وجد الصويان | مواجدة

أكتب، لأن حديثًا واحدًا لا يكفيني.

ميلاد جديد

اليوم احتفل ببلوغي سن الثلاثين،

ثلاثون سنة هذبتني علمتني، جعلتني أنظر للحياة من خلال تجاربي ودروسها بنظرة أكثر نضجًا وصدقًا وأكثر إنسانية.

علمتني أن العائلة ودائرة الصداقات الصغيرة التي تحيط بك، هم المعنى الحقيقي للحياة والدفء الذي لا يزول.

علمتني أن النجاح لا يقاس بالإنجازات الكبيرة، بل بالإنجازات الصغيرة المستمرة.

علمتني أن الإيمان والرضا والتقبل ومحاولة السعي رغم كل شيء، هم الأساس لبناء حياة سعيدة مطمئنة.

علمتني أن الأثر الصادق لا يحتاج للصراخ ولا للتصفيق ليستمر، لأن النية الطيبة وحدها تكفي لاستمراره.

علمتني أن العطاء لا يكون دائمًا محصورًا على مبدأ الأخذ، وإنما على قدر سعيك للخير ونشر زكاة علمك وعملك وعلى قضائك للحوائج الصغيرة التي تقع بين يديك، وأن الله بعد ذلك سيجازيك بجزاء خير على صدق اخلاصك وعملك وعطائك.

واليوم حينما أعود للوراء وتحديدًا للطفولة أجد تلك النسخة الصغيرة مني، التي كانت تنظر للسماء بكل براءة تحلم وتتأمل، وتراقب الطيور وهي تحلق عاليًا في السماء وتود لو أنها طير يحلق بكل حرية بلا قيود ويصل للأفق، الأفق البعيد بلا أن يكون محصورًا بواقع أو نمط محدد.

والآن بعمر الثلاثين أعلن لتلك الطفلة بداخلي، التي حملت صورتها في ذاكرتي ورافقتني بمراهقتي وشبابي ونضجي، قد تحققت أحلامكِ أصبحتِ طيرًا لا حدود له، وتحقق ما دعوتي الله به أصبحتِ صوتًا للطفل وأملًا له.

أدعو الله أن يمن علي دائمًا بالخير والتوفيق، بالرضا والسعادة، وأن يبلغني ما أحب في نفسي وعائلتي وكل من حولي.

وأن أمد يدي للغد بنفس النية والحلم وبهذا اليقين المتجدد، وأن أبقى في معية الله سبحانه المتفضل علي وميسر أموري كلها بدقها وجلها.


أضف تعليق