وجد الصويان | مواجدة

أكتب، لأن حديثًا واحدًا لا يكفيني.

طفولة بلا تعقيد | من القوالب إلى الاحتواء

مدخل:

لطالما راودتني تساؤلات حول ما يحتاجه الطفل فعلًا في تربيته، لأنني أعتبرها رحلة ممتدة ويشترك فيها عدة أطراف، ومليئة بالمواقف والتجارب التي تحتاج إلى التأمل والتفكير، والبحث عن أجوبة قد تتوقف أو تتعثر بسببها هذه الرحلة قليلًا.

ولأن رحلة التربية تهمني مثل الطفل، وجدت نفسي أفكر فيما يلي:

– هل الطفل يحتاج إلى أساليب معقدة في التربية؟

– أو بالأصح: ما الذي يحتاجه الطفل؟

– هل يحتاج إلى قوالب تربية جامدة متراكمة عبر السنين؟ أم يحتاج إلى قلب يتفهمه ويدرك اختلافه؟

من التساؤل إلى التأمل:

بصراحة، كثيرة هي الأسئلة التي تتوارد بذهني ولا أستطيع حصرها جميعها، ولكنني أدرك أيضًا أن الإجابات أعمق وأوسع منها، وأنها مرتبطة بخصائص الوالدين، الطفل، والمحيط.

ولكن، من خلال خبرتي النفسية البسيطة وتعاملي بشكل مباشر مع الوالدين والطفل، وصلت إلى رؤية متكاملة وهي:

لا يحتاج الطفل إلى تربية معقدة!

بقدر احتياجه إلى قلب يتفهمه، يلبي متطلباته ويدرك اختلافه.

ويمنحه الأمان ليتعلم أن يثق بذاته، ويستكشف العالم من حوله.

ويصبر عليه لينمو وفق مراحله العمرية -الطبيعية- التي يمر بها.

مع وجود قدوة صادقة يكتسب منها السلوكيات الحسنة، بدلًا من أن يطالب بما لا يراه.

الطفولة كبذرة للحياة:

فالطفل بجوهره مثل بذرة عندما تزرع في تربة، وبناءً على المهارات التي يمتلكها المزارع، ومدى إلمامه باحتياجات هذه البذرة ومتطلباتها، وكذلك إدراكه لاختلافها عن بقية الأنواع الأخرى، يتحدد حينها مصير نموها:

– إذا وضعت في تربة صالحة، ستنبت وتكبر.

– إما إذا وضعت في تربة غير صالحة، سيتعثر نموها أو ربما تذبل.

وهذا ما يحدث بالضبط مع الطفل.

من السقوط إلى الاحتواء:

هنا تجربة قد تكون بسيطة، ولكنها تحمل معنى عميق عما ينتظره الطفل.

على سبيل المثال:

عندما يبدأ الطفل بالمشي، فأنه يحاول أن يتعلم كيفية إسناد نفسه والتوازن في خطواته، ولكن فجأة يفقد توازنه ويسقط.

في تلك اللحظة تحديدًا، هو لا يحتاج إلى شرح مطول عن كيفية الوقوف، أو إلى طرق يتجنب بها السقوط، بل يحتاج في البداية وقبل كل شيء: إلى قلب يتفهمه ويشعره بالأمان.

ويساعده على إدراك: أن السقوط ما هو إلا جزء أساسي من مهارة حركية كبرى، وهي “المشي”.

كما يحتاج إلى من يصبر عليه، ويتفهم اختلاف مهاراته واحتياجاته عن المحيطين به حتى وإن كانوا أخوته، فلا يقارن بغيره في مهاراتهم الحركية وتطورها.

وإنما تتمثل حاجته الحقيقية لوجود من يحتويه، ويد حانية تمتد إليه وتساعده، وإلى صوت صادق يهمس له بكل دفء وحنان: “لا بأس، جرب وقف من جديد”.

وأخيرًا، أشارككم هذا التساؤل:

– برأيكم، هل ما زلنا نتعامل مع التربية كسلسلة تعليمات متكررة، بدلًا من تربية يُراعى بها فردية الطفل واختلاف احتياجاته؟


أضف تعليق