وجد الصويان | مواجدة

أكتب، لأن حديثًا واحدًا لا يكفيني.

العودة إلى الذات | حين ينعكس الداخل على الظاهر

بداخل كل إنسان عوالم أخرى ممتدة ومتشعبة، ومتصلة بذاته الحقيقية التي تكونت طيلة مراحل حياته منذ الطفولة إلى الشباب.

وأرغب بأن أنوه هنا:

الذات لا تتكون بشكل سريع أو مفاجئ، بل تحتاج إلى مساحة هادئة وإلى خطوات ثابتة وتدريجية لتنمو على أساس متين ورصين.

وأكثر ما يعيق هذا النمو أو يضعفه أحيانًا هو الاستعجال -سواء كان ذلك بشكل واعٍ أو لا واعٍ- عندها يصبح تواصل الإنسان مع ذاته الحقيقية تواصلًا متذبذبًا، ينجح مرة ويفشل مرات كثيرة.

وفي كثير من الأحيان يتطلب هذا الأمر شجاعة، في أن ينعزل الإنسان عن عوالمه الخارجية، ليقترب أكثر من عوالمه الداخلية الأساسية.

تجربة شخصية:

في فترات سابقة، قررت الانعزال لفترة محددة وحرصت ألا تطول كي لا أعتادها، لكني كنت خلالها أتواصل مع ذاتي أكثر، أفهمها وأتقبلها وأبحث عن خفاياها وأسرارها.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي أتواصل بها مع ذاتي، ولكنها كانت مختلفة لأنها جاءت من رغبة صادقة وعميقة بالاكتشاف والمواجهة والمصارحة.

كانت تلك الفترة هي التي أعادتني إلي، رغم مرارة بعض التجارب التي مررت بها في السنوات الماضية، إلا أنها كانت هي الطريق الذي قادني إلي، وإلى الاستماع لصوتي الداخلي الذي لطالما آمنت به.

وإلى رحلة تصالحي مع فكرة الألم والفشل، وامتلاكي لمفهوم أساسي: أن الألم الذي نشعر به أحيانًا ليس عائقًا بحد ذاته، بل هو السبيل للنضج ولإعادة تواصلنا مع ذواتنا التي قد ننشغل عنها بشدة انغماسنا بالأنشطة الأخرى.

واليوم أجدني أعلن امتناني، بكل صدق:

لكل تجربة مررت بها، لكل عقبة ظننتها النهاية.

ثم تجاوزتها برحمة ومعونة ومقدرة من الله سبحانه وتعالى.

الله الذي كان يرشدني، يقودني ويوجهني من خلال أبسط المواقف التي كانت تحدث في تلك السنوات، وما زالت إلى يومي هذا.

يقودني بحكمته البالغة التي تفوق حكمتي، ونظرتي البشرية القاصرة.

وختامًا:

أود أن أشارك نص بسيط قمت بكتابته سابقًا، وقررت أن اضعه في مسوداتي الشخصية، إلى أن يأتي الوقت المناسب الذي يرى به النور، وأصبح أكثر قدرة على الحديث.

من فترة العزلة إلى التحول 2025-4-30 | 2-1

والآن عدت،

بعد رحلة صمت وتأمل طويلة.

عدت بنضج جديد، وأمل مختلف، وصوت أهدأ.

عدت لأنه ما زال للحلم بقية،

ولأن الرسالة تستحق أن تُقال وتُرى وتصل.

وبالنهاية، تراودني تساؤلات – قد تحمل طابعًا فلسفيًا ووجوديًا منذ الوهلة الأولى:

– هل كل شخص فينا قادر على هذا الانعزال، والتواصل الصادق والشفاف مع ذاته؟

– هل تتغير النفوس عندما تخوض هذه الرحلة، أم تبقى كما هي؟

– وأنت أيها القارئ، هل خضت يومًا رحلة تأمل لإعادة تواصلك مع ذاتك؟


أضف تعليق